أنا عائشة … نعم عائشة ابنة الخمسة عشر شهراً.. أود أن أبوح عما يعتمل في صدري وأروي لكم ما رأيت الليلة… لا أدري كم من ألليل مضى وكم هو باقٍ منه.. صحوت في وقت لم أعتد عليه إلا في أوقات المرض والألم… أصوات عالية جداً اهتز لها بدني… ارتعبت وبقيت متلفعاً بالخوف والهلع الشديدين… خفف همس أمي وأبي من حدة هذا الرعب الذي يمزق قلبي… يتخافتون بينهم… أبي يقول لأمي: لا تشعلي النور… سأجهز نفسي قبل أن يلحظوا بأنا صحونا من نومنا… وأمي تقول: إنه الاعتقال في هذا البرد الشديد… كل اعتقالاتي كانت في فصل الشتاء… لم أستوعب هذه الكلمة التي لفظتها أمي بمرارة حزينة… اعتقال؟ ما معنى كلمة اعتقال… لست أدري… أنا ما زلت صغيرة بل صغيرة جداً على مثل هذه الكلمات , الطرق على الباب يزلزل أركان البيت… لا بد لي من البكاء … سأبكي حتى ينتبه لي أبي… إنه مشغول عني ليس كالعادة… لا يلتفت صوبي… وأمي أيضاً منهمكة ولا تلتفت أمي… لا بد من أن هناك أمر عظيم شغلهم عني… حسناً: ابكي إذاً يا عائشة…
سأذهب لفتح الباب لهم قبل أن يخلعوه…
بدل أن يتوجه إلي أبي ليعرف سبب احتجاجي ذهب صوب الباب , ولكن أمي حملتني أخيرا… لم تنظر إلي, كانت نظراتها صوب الباب حيث الضجيج والاهتزاز الشديد… اندفعت مجموعة من الرجال الذين يحملون قطع حديدية شبيه بتلك التي يحضرها لي أبي يوم العيد… رجال مثل الدمى الصغيرة التي كنت أسحبها من داخل بيضة الشوكلاته ولكنهم كبار عمالقة… أم تلك هي الأقزام ؟إنهم جنود عل






















